
بين تاريخين فقط تختصر القصة كلها. آخر فوز سبق الانتقال كان في بلجيكا صيف 2024، والفوز التالي جاء في برشلونة يوم الرابع عشر من يونيو 2026.
بين التاريخين ستمئة وستة وثمانون يوماً من الانتظار، وواحد وثلاثون سباقاً بقميص أحمر دون أن يعتلي المنصة الأولى. رحلة لويس هاميلتون فيراري لم تبدأ كما توقع أحد، وهو ما تابعته مجلة رجال منذ أول ظهور له بالزي الجديد.
لويس هاميلتون فيراري: موسم أول بلا منصة تتويج
الانتقال جاء محملاً بتوقعات هائلة: بطل عالم سبع مرات ينتقل إلى أعرق فريق في تاريخ الرياضة بحثاً عن لقب ثامن.
لكن الموسم الأول انتهى دون أن يصعد منصة التتويج ولو مرة واحدة، في وقت صعد فيه زميله شارل لوكلير أربع مرات. والفريق نفسه لم يفز بأي سباق جائزة كبرى ذلك العام.
أين كانت المشكلة؟
العقدة الأكبر كانت في وتيرة التصفيات. كان الأداء في السباقات مقبولاً أحياناً، لكن مراكز الانطلاق المتأخرة تجعل أي تقدم لاحقاً معركة خاسرة سلفاً.
وفي رياضة يصعب فيها التجاوز، فإن الخسارة تحدث يوم السبت قبل أن تظهر يوم الأحد. أضف إلى ذلك صعوبة التأقلم مع فلسفة سيارة مختلفة كلياً عن تلك التي قضى معها اثني عشر عاماً، وأسلوب عمل فريق له ثقافته الهندسية الخاصة. تفاصيل هذا النوع من المشكلات الفنية نتناولها في قسم محركات.
فوز واحد لا يُحتسب
من الدقة الإشارة إلى أن سجل لويس هاميلتون فيراري يضم فوزاً في 2025، لكنه كان في السباق القصير في الصين لا في سباق جائزة كبرى.
الفارق بين الاثنين جوهري، وهو ما يجعل انتصار برشلونة هو الأول فعلياً في خانة الانتصارات الكبرى مع الفريق الإيطالي.
برشلونة.. اللحظة التي كسرت العقدة
مع بداية 2026 تغيرت المعطيات أمام ثنائي لويس هاميلتون فيراري. لوائح فنية جديدة كلياً، وسيارة جديدة، ومنافسة أعيد ترتيبها من الصفر.
الأهم أن الفوز جاء في يوم لم يكن مرشحاً فيه أصلاً، إذ كان المنافس المباشر قد فاز بكل سباقات الموسم حتى تلك الجولة دون استثناء.
الاستراتيجية التي صنعت الفوز
انطلق من المركز الثاني على إطارات طرية، فيما اختار المنافسون الإطارات المتوسطة. راهن الفريق على ثلاث وقفات في مواجهة وقفتين للمنافس المباشر، ودخل مبكراً في اللفة الثانية عشرة ليجبر الآخرين على الرد قبل موعدهم.
ثم جاءت سيارة الأمان الافتراضية في التوقيت المثالي لتمنحه وقفة شبه مجانية، وخرج من بعدها متقدماً على الجميع في ظروف حرارة تجاوزت الخمسين درجة على الأسفلت.
أربعة أرقام من سباق واحد
النتيجة لم تكن مجرد فوز. كانت الانتصار رقم 106 في مسيرته، وجعلته أكبر فائز سناً بسباق منذ عام 1970.
كما شهد السباق أول منصة تتويج بريطانية خالصة منذ 1968، وحقق فيه فوزه السابع على حلبة كتالونيا متجاوزاً الرقم القياسي المسجل باسم مايكل شوماخر هناك. القصة الكاملة لهذا اليوم مفصلة في تقرير فوز لويس هاميلتون الأول مع فيراري.
ثم بدأت أزمة من نوع آخر
الانفراجة لم تستمر بلا عثرات. في الجولات الثلاث التي تلت منتصف الموسم، تلقى سائق لويس هاميلتون فيراري أربع عقوبات في ثلاثة أسابيع سباق.
الأولى انطلاقة خاطئة كلفته خمس ثوانٍ في جولة سيلفرستون، وتفاصيلها في تقرير جائزة بريطانيا الكبرى.
ثم تصادم في اللفة الأولى بجولة بلجيكا مع زميله السابق كلفه خمس ثوانٍ أخرى، رغم أن الحادثة اعتبرها كثيرون داخل الوسط حادث سباق عادياً لا مخالفة تستوجب عقوبة. وفي المجر تراجع ثلاثة مراكز على شبكة الانطلاق بسبب إعاقة منافس في التصفيات، ثم تلقى عقوبة رابعة لتجاوزه حد السرعة في ممر الصيانة بمقدار عُشر كيلومتر في الساعة فقط.
الحصيلة أن فارقه عن متصدر البطولة اتسع من اثنتين وثلاثين نقطة إلى خمسين خلال ثلاثة أسابيع.
أين يقف لويس هاميلتون فيراري اليوم في سباق اللقب؟
يدخل العطلة الصيفية في المركز الثاني برصيد 169 نقطة، خلف المتصدر بفارق خمسين نقطة، مع بقاء اثنتي عشرة جولة على نهاية الموسم.
الفارق كبير لكنه ليس مستحيلاً في موسم شهد تقلبات واسعة بفعل اللوائح الجديدة. والاستئناف يبدأ من زاندفورت أواخر أغسطس.
الورقة الأهم بيده أن السيارة أثبتت قدرتها على الفوز في ظروف محددة، وأن الفارق تراكم من عقوبات لا من ضعف في الوتيرة. تصحيح هذا الجانب وحده كفيل بتغيير شكل النصف الثاني.
خلاصة الرحلة
ما يميز مسار لويس هاميلتون فيراري حتى الآن أنه لم يكن خطاً صاعداً ولا هابطاً، بل سلسلة انقلابات حادة.
موسم أول بلا منصة، ثم انتصار كسر انتظار عامين تقريباً وحمل معه أربعة أرقام تاريخية في يوم واحد، ثم موجة عقوبات أعادت الفارق إلى الاتساع في ثلاثة أسابيع فقط. والنصف الثاني من الموسم هو ما سيحدد أي من هذه الفصول كان الاستثناء وأيها كان القاعدة.